مصطفى تمبور : تأسيس الدعم السريع أكبر جريمة ارتكبها البشير
شن رئيس حركة تحرير السودان، مصطفى تمبور، هجوماً حاداً على الرئيس السوداني السابق عمر حسن أحمد البشير، معتبراً أنه أخطأ في قرار تأسيس قوات الدعم السريع.
وجاءت تصريحات تمبور في منشور نشره عبر حسابه الرسمي على منصة “فيسبوك” ورصدته “متاريس نيوز”، حيث قال نصاً:
“إن أكبر جريمة ارتكبها الرئيس السابق عمر البشير، بحق نفسه، والقوات المسلحة، وبحق الشعب السوداني، هي تأسيس قوات الدعم السريع”.
سياق التصريح وتوقيته
تصريحات تمبور تأتي في ظل استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى مقتل آلاف المدنيين ونزوح الملايين داخل وخارج السودان.
وحركة تحرير السودان بقيادة تمبور هي إحدى الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وأعلنت انحيازها للجيش في معركة الكرامة. ومنذ بداية الحرب، انتقدت قيادات الحركة دور الدعم السريع في الصراع. واتهمتها بارتكاب انتهاكات واسعة في دارفور والخرطوم وولايات أخرى.
لماذا يعتبر تمبور تأسيس الدعم السريع خطأ تاريخياً؟
يرى مراقبون أن انتقاد تمبور يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية:
*1. تعدد الجيوش وانهيار الاحتكار الأمني للدولة*
تأسيس الدعم السريع كقوة موازية للجيش خلق مركز قوة عسكري مستقل، مما ساهم لاحقاً في اندلاع الصراع المسلح بين الطرفين. مبدأ “جيش واحد” كان مطلباً أساسياً في الثورة السودانية.
*2. تداخل الأدوار الأمنية والعسكرية*
تحول الدعم السريع من قوة مساندة في دارفور إلى قوة ذات نفوذ اقتصادي وسياسي وأمني على مستوى السودان، أدى إلى تضارب في المهام مع القوات المسلحة وجهاز الشرطة.
*3. التداعيات على الوحدة الوطنية*
يربط تمبور بين وجود الدعم السريع وتفاقم الانقسام المجتمعي، خاصة في دارفور، حيث أصبحت القوات محل اتهام منظمات حقوقية بارتكاب جرائم ضد المدنيين.
ردود الفعل على تصريحات مصطفى
تصريحات رئيس حركة تحرير السودان لاقت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل الجدل المستمر حول مسؤولية نظام البشير عن الأزمة الحالية.
ويرى محللون أن مثل هذه التصريحات تعكس تحولاً في خطاب القوى السياسية الموقعة على سلام جوبا، من الحياد إلى الانحياز الواضح للجيش، ومحاولة إعادة تشكيل المشهد السياسي ما بعد الحرب.
خلاصة المشهد
تصريح مصطفى تمبور يعيد فتح ملف دور نظام البشير في تشكيل المشهد الأمني الحالي. وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع التوصيف، فإن ما يحدث اليوم على الأرض يؤكد أن قرار تأسيس قوات موازية للجيش كان نقطة تحول في تاريخ السودان الحديث.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن للسودان بعد الحرب العودة إلى مبدأ الجيش المهني الواحد، أم أن إرث التعدد العسكري سيستمر في التأثير على مستقبل البلاد؟.