محكمة الطفل بالأبيض تعاقب جانحا بتهمة محاربة الدولة

أصدرت محكمة الطفل بمدينة الأبيض، الثلاثاء 12 مايو 2026م، حكماً قضى بإيداع الجانح (م. م. أ) بدار التربية بالخرطوم لمدة عامين. بعد إدانته بتهمة إثارة الحرب ضد الدولة بموجب المادة (51/أ) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991.

وجاء الحكم ضمن التدابير القانونية الخاصة بالأحداث، حيث قررت المحكمة أن تبدأ فترة الإيداع اعتباراً من تاريخ القبض على الجانح. وفقاً للإجراءات العدلية المنظمة لقضايا الأطفال والأحداث، وذلك حسبما رصدت محررة “متاريس نيوز”.

ومثّلت نيابة الطفل الاتهام أمام المحكمة، وباشرت إجراءات الدعوى وقدمت البيّنات المتعلقة بالقضية حتى صدور القرار القضائي.

استغراب واسع من الحكم

أثار الحكم موجة استغراب وسط رواد منصات التواصل الاجتماعي بسبب صغر سن الجانح واعتباره طفلاً وفق القانون.

وتساءل عدد من الناشطين عن التناسب بين الحكم والظروف المحيطة بالأحداث. مشيرين إلى أن الأطفال غالباً ما ينظر إليهم كضحايا للصراع أكثر من كونهم فاعلين أساسيين.

مقارنة مع ملفات منشقين

وربط متابعون بين الحكم وبين ملفات أخرى شهدت انشقاق قيادات مسلحة ثم حصولها لاحقاً على تسويات سياسية وامتيازات.

وذكروا في هذا السياق أسماء مثل أبو عاقلة كيكل والنور القبة، واللذين انشقا عن قوات الدعم السريع وانضما للجيش.

وحصلا بعد ذلك على عفو وامتيازات رغم اتهامات سابقة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ضد المدنيين.

ويرى منتقدون أن هذه المقارنة تكشف عن ازدواجية في التعامل مع الملفات الأمنية، حيث يُعامل الأحداث بأقصى درجات التشدد القانوني. بينما يتم التسامح مع قيادات بالغة خاضت قتالاً ضد الدولة وارتكبت انتهاكات موثقة، بموجب تسويات سياسية.

النيابة تؤكد التزامها بالإجراءات

وأكدت مصادر في نيابة الطفل أن الإجراءات تمت وفق القانون. وأن المحكمة راعت الجانب الإصلاحي والتأهيلي المنصوص عليه في قانون الطفل، باعتبار أن الهدف من إيداع الأحداث هو التقويم وليس الانتقام.

ويبقى الجدل قائماً حول معايير تطبيق القانون بين الأطفال والبالغين، وبين الملفات الفردية والملفات ذات البعد السياسي، في وقت تشهد فيه البلاد نقاشاً متزايداً حول العدالة الانتقالية وسيادة حكم القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى